حمدي عبد المنعم شلبي
18
دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك
18 - والمشهور ، فيه أقوال ، منها : أ - إنه ما قوى دليله ، فيكون بمعنى الراجح . ب - إنه ما كثر قائلوه ، وهو المعتمد ( ويقابله الشاذ ) . ج - وقيل : رواية ابن القاسم عن الإمام مالك في المدونة . هذا والإفتاء بالراجح هو الذي عضدته القواعد الأصولية ، وعليه بنى حجة الإسلام الغزالي الشافعي ، والإمام المازري المالكي ، ونصّ الأخير على أن العدول عن المشهور أو مارجحه شيوخ المذهب من ضعف العلم وقلة الدين . وأضاف الشيخ محمد عليش : أن من سلك سبيلا غير ذلك في القضاء والفتيا فقد اتّبع هواه وهلك في بيّنات الطريق ، فالعمل بالراجح متعين عند كل عالم متمكن . وقال الشيخ حجازي العدوي : في الإفتاء بغير الراجح اضطراب وفساد في الدين لا سيما في حق الحاكم لتطرق التهمة . ويقول الشيخ الدسوقي في حاشيته : والفتوى إنما تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب ، وأما القول الشاذ والمرجوح أي : الضعيف فلا يفتى بهما ، ولا يحكم بأي منهما ، ولا يجوز العمل به في خاصة النفس ، بل يقدم العمل بقول الغير عليه لأن قول الغير قوىّ في مذهبه كذا قال الأشياخ « 21 » . 19 - والمعتمد : هو القوى سواء كانت قوته لرجحانه أو لشهرته « 22 » . 20 - أما المذهب في الأصل فهو مكان الذهاب ثم صار حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة . ويطلق المذهب عند المتأخرين من أئمة المذهب على ما به الفتوى ، من باب إطلاق الشئ على جزئه الأهم ، كما يطلق عندما يقابل بالمخالف من
--> ( 21 ) انظر : القاموس المحيط ج 1 / 221 ، وحاشية الدسوقي ج 1 / 20 ، وحاشية حجازي على مجموع الأمير ج 1 / 16 و 17 ، وفتح العلى المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك للشيخ عليش ج 1 / 62 و 63 ، وحاشية العدوي على الرسالة ج 1 / 438 . ( 22 ) بلغة السالك للصاوى ج 1 / 17 .